
القرآن الكريم هو كلام الله – تعالى – المنزَّل على رسوله – صلى الله عليه وسلم – المتعبَّد بتلاوته، المتحَدَّى بأقصر سورة منه، المنقول إلينا بالتواتر.. هذا القرآن هو الكتاب المُبِين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.. وهو المعجزة الخالدة الباقية، المستمرة على تعاقب الأزمان والدهور إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.
وهو حبل الله المَتِين، والصراط المستقيم، والنور الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، فيه نبأ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، مَن تركه من جبار قصمه الله، ومَن ابتغى الهُدَى في غيره أضلَّه الله، مَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن دعا إليه فقد هُدِي إلى صراط مستقيم.
وباختصار، فإن كلام الله – تعالى – لا يُدَانِيه كلام، وحديثه لا يشابهه حديث؛ قال – تعالى -: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87].
فلا بد أن تعلمَ – يرحمك الله – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – أوحاه إلى نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – ليكون منهاجًا لهذه الأمة الخاتمة، تسيرُ على نهجه وتترسَّم خطاه؛ وليكون دستورًا لها تحتكمُ إليه في كل شؤونها، فتجد فيه الهداية والرشاد، وتستروح في ظله الطمأنينة القلبية، والراحة النفسية.
• واعلم – رزقني الله وإياك العلم والفهم – أن القرآن كلام الله – تعالى – هو الزاد الروحي للمؤمنين، والفَيْض الذي لا ينقطع مَدَده للربَّانيين والصالحين؛ حيث يمدُّهم بالطاقات التي تؤهِّلهم لحمل الرسالة، ويزودهم بالحجج والبراهين التي تمكِّنهم من الثبات على هذا الدين، ومحاججة المجادلين، حتى تكون دائمًا كلمة الله هي العليا.
• واعلم – رزقني الله وإياك الهدى والهداية – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – الذي يأوي إليه المؤمن؛ لينهلَ من مَعِينه الصافي اليقينَ الذي يثبِّت قلبه، والهُدَى الذي يطمئن نفسه، والبراهين التي تُثلِج صدره.
• ثم اعلم – فتح الله مغاليق قلبي وقلبك لفهم كتابه – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – ترى فيه الإثارة النفسية عند الإخبار، حتى تتشوَّف النفس لما سيُلقَى عليها منه، وتتهيأ لقبوله، مثل قوله – تعالى – مثلاً: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [إبراهيم: 9].
• واعلم – يسَّر الله لي ولك الخير، وصرف عني وعنك البلاء والشر – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – ترى فيه تعزيةَ النفس وتسليتها عمَّا ينزل بها من البلاء، حيث يبشِّر بالخير، فيسوقُ البشارة بين يدى البلاء؛ لتطمئنَّ النفس ويهدأ القلب، ويتقبَّل العبد المصيبةَ بالصبر والرضا، مثل قوله – تعالى -: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأنعام: 34].
• واعلم – رزقني الله وإياك الصدق والصواب – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – ترى فيه أنه يتناول الأمور العقدية بواقعية تتناسب مع الفطرة الإنسانية، وتتلاءم مع يُسْر العقيدة وسماحتها، انظر إلى قوله – تعالى -: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: 59، 60]، وانظر إلى الآيات التي بعدها.
• واعلم – استعملني الله وإياك في مرضاته – أن القرآن الكريم كلام الله – تعالى – يعالج المشكلات الاجتماعية بحلول مناسبة للظروف التي وقعت فيها، وهو يتولَّى تربية جيل سيؤول إليه أمر الحياة، انظر إلى قوله – تعالى -: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [المجادلة: 2].
• ثم انتبه – أكرمني الله وإياك بالهمة العالية والبصيرة النافذة – أن من أبرز أساليب القرآن كلام الله – تعالى – لمعالجة مشكلات النفوس وأدوائها، ومشكلات التعامل مع الخلق وخطورتها، وخصوصًا إذا كان الأمر دعوة إلى الله – تعالى – ذَكَرَ قصص الأنبياء؛ يقول – تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111]؛ فاحرص – يا صاحب القرآن – على إتقان تجويد كلام الله – تعالى – ثم حلِّق بقلبك في سماء علومه، تعلم وتدبر، وافهم واعمل، وادعُ إلى الله – تعالى – على بصيرة، ولا تجرِّب، ولا تشك ولا تتردد، تكنْ من الفائزين.
فالقرآن الكريم كتاب الله الخالد المعجِز، وهو كلام الله – تعالى – المنزَّل على عبده ورسوله وخاتم رسله محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو الكتاب الذي تأذَّن الله بحفظه من أن يغيَّر أو يبدَّل، أو يزاد فيه أو ينقص منه؛ قال – تعالى -: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، وهو الكتاب الذي تلقَّاه الرسول – صلى الله عليه وسلم – من جبريل – عليه السلام – وجبريلُ من ربِّ العزة – تبارك وتعالى – ثم علَّمه الرسول – صلى الله عليه وسلم – أصحابَه الأطهار – رضي الله عنهم – وهو الذي جمعه الصدِّيق – رضي الله عنه – بإشارة الفاروق – رضي الله عنه – ودوَّنه ذو النُّورَين عثمان – رضي الله عنه – وأجمعتِ الأمة المسلمة عليه، وهو الكتاب الذي بين أيدينا في مشارق الأرض ومغاربها، المحفوظ بين دفتي المصحف من الحمد إلى الناس.
هذا القرآن العظيم هو دستور المسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم، وهو حبل الله المتين، وهدايتُه الدائمة، وموعظته إلى عباده، وآيةُ صدقِ رسوله – صلى الله عليه وسلم – الباقية إلى آخر الدنيا، وهو سبيل عزِّ المسلمين في كل العصور والدهور، ولَمَّا كان القرآن كذلك، تعبَّدنا الله – تعالى – بتلاوته، وجعل خيرنا مَن تعلَّمه وعلمه؛ كما في صحيح البخاري وغيره.
اللهم أرزقنا محبة القرآن وجعله رفيق حياتنا يارب العالمين.❤️
شكرًا لك على قراءة هذا المنشور،❤️ أتمنى أنها أعجبتك لا تنسى كتابة تعليق .❤️